مستوحاة من مبادرة #متخبيش_وشك
الحلقة الأولى ![]()
القاهرة، الكوربة 2004
في شارع بغداد في أحد البنايات العريقة الجميلة، و بالتحديد في الطابق الأول يسكن المهندس سليم و زوجته هبة. في منزلهم الهادئ ، و يمتاز البيت بالسقف العالي و الغرف الواسعة، فكانت تلك هي سمات البنايات القديمة في حي مصر الجديدة. و المنزل في الأصل هو منزل أبو المهندس سليم،و هو المقاول الشهير “عمار الحديدى”. و كان من كبار المقاولين في السبعينيات. و لا تزال أم المهندس سليم” الجدة شريفة” تعيش معهم في نفس المنزل. سليم و هبة لديهم طفلة اسمها فريال تبلغ من العمر اثنتا عشر عاما، و طفلة مولودة اسمها كريمة لا يزال عمرها ستة أشهر.
هبة زوجة سليم كانت تعمل مصممة عبايات لإحدى محلات المحجبات المعروفة حتى أنجبت ابنتها كريمة ،فاضطرت أن تراعيها في المنزل. و خاصة أن هناك أزمة في الخدم و المربيات. فضلا أنها لا تستطيع أن تتحمل راتب مربية. فزوجها سليم يعمل مهندس مدني في إحدى الهيئات الحكومية، و راتبه لا يكاد يكفيهم. و في الواقع، تلك هي نقطة خلاف بينهما دومًا. فإن هبة كثيرًا ما تتهم زوجها بإنه غير طموح و كسول. و دائمًا ما تقارنه بزملائه الذين يعملون في شركات عقارية كبرى أو زملائه الآخرين الذين سافروا للعمل بدول الخليج. أما الجدة “شريفة ” التي تعيش معهم في المنزل، فلا يعجبها كلام زوجة ابنها. لأنها ترى إن كل شئ نصيب، و ليس على ابنها سليم أن يتحمل فوق طاقته . فيكفي أنه يعود من عمله في الرابعة عصرا متعبًا ثم يتناول طعام الغذاء و يرتاح قليلًا، و ينزل مرة اخري ليذهب إلى عمله الآخر. فهو يتولى إدارة محل دهانات في الشارع المقابل لمنزلهم.
وٌلدت ابنتهم كريمة منذ ٦ شهور، و هي طفلة جميلة و كان الجميع ينتظرها، و خاصة أن بعد ولادة الابنة الكبرى فريال لم يشأ الله سبحانه وتعالى أن يهبهم طفلًا آخر لمدة ١١ سنه حتى أنعم الله عليهم بكريمة. و لكن كريمة عند ولادتها أبلغهم الطبيب أن لديها وحمة صبغية على خدها الأيسر، فهي تغطي الجزء الأيسر من الجبهة و خدها الأيسر. و استقبلت الأسرة الخبر بحالة من الذهول و الخوف في بادئ الأمر. و سألوا الطبيب إمكانية إجراء جراحة، و لكنه أبلغهم أن إزالة تلك الوحمات الصبغية ستترك أثرًا على خدها و جبهتها. و خصوصًا أنها أيضًا موجودة حول العين اليسرى . و لكنه طمأنهم قائلًا:” إن العلم كل يوم في تقدم و لا مجال لليأس أو الحزن وخاصة أن تلك الوحمة الصبغية لا ضرر منها.”
وبمرور الستة أشهر الأولي، أضفى وجود كريمة جو من السعادة و الفرح على البيت. ولكن كانت هناك بعض المواقف السخيفة التي أزعجت هبة. فمثلًا عند الاحتفال بسبوع “كراميلا”، و هو اسم الدلع الذي قررت العائلة إطلاقه عليها، قامت الأسرة بعمل “عقيقة” كعادة العائلات المصرية في تلك المناسبات. و قاموا بدعوة الأقارب و الجيران. و يوم السبوع علت الموسيقى و انشغل الأب سليم بتجهيز المكان، و لكن الأمور لم تكن على ما يرام حيث حدثت ما أصاب هبة بالإنزعاج الشديد ف…….
نستكمل في الحلقة القادمة !
#مشروع_كرميلا
#متخبيش_وشك