
عنان
مي
بقيت مي لوحدها في البيت نايمة و بعد ساعتين رن جرس الباب ولما فتحت ابتسمت وقالت
مش قادرة اصدق ….أخيرا عنان!!
و دخلت شابة في نفس سن مي، طويلة و سمراء ، و محجبة.
دخلت عنان و هي بتضحك، و رمت شنطتها على ترابيزة السفرة . و قالت: فيه
رجالة في البيت ولا ممكن اخلع راسي؟
مي: مفيش.. بابا نزل من بدري اقعدي.
عنان : قال اقعد قال…. الحقيني بالفطار و كوباية شاي أنا بلف على رجلي من
الصبح
مي: ليه انتي كنتي بتعملي شوبنج؟
عنان : لا شوبنج ايه!!! من كثر الفلوس!! تعالي ندخل نعمل لقمة واحنا بنفطر
احكيلك….

عملوا بيض و جبنه بالطماطم و كوبيتين شاي. و هما بيفطروا
بدأت عنان تحكي: شوفي يا ستي… انا بعد ما تخرجت من كلية التجارة … قاطعتها
مي: هو انتي هتسردي تاريخ حياتك ….انجزي ….مانا عارفة انك تجارة حد قال
انك خريجة اكسفورد!
عنان مكشرة: اهو لسانك ده عايز قطعه…المهم بقالي فترة قعدة عواطلية زيك
طبعا… لحد ما منظري بقي صعب في البيت ، ابويا بيروح شغله، و اخويا في
ثانوي انتي عارفاه. وماما بتقضي الوقت في تنظيف البيت، أو المسلسلات
التركي المملة، أو قعدات النميمة مع الأرشانات صحابها… و كل شويه تديني
كلام من نوعية …ماليش الزمة و “متهزي طولك تنضفي معايا” او
“خشي المطبخ أعملي لك طبخة” !! المهم قعدت مع نفسي افكر… طب انا قدمت في
بنوك و شركات كتير و ابويا موظف حكومة على قده، و اهلي ما معندهمش
واسطة …طب ايه الميزة اللي عندي تخليني اعمل اي حاجة
كانت مي بتسمعها بتركيز شديد و كأنها بتقرأ أفكارها .
كملت عنان: لقيت اني شاطرة اوي في العربي، طول عمري بحبه. فقررت أدى
دروس عربي و مواد اجتماعية لأصحاب اخويا في المدرسة!!
مي: طب والله فكرة حلوة و صحاب اخوكي وافقوا؟
عنان: ما صدقوا …دول ضايعين و بلدة . كمان انا هاخد نص الفلوس اللي بيلهفها
المدرسين. خصوصا انهم على قدهم و أهلهم بيشقوا عشان يربوهم.
مي: طب و الدنيا مشيت؟
عنان: ابتديت بعدد قليل، بعدين خليت ماما تنشر الخبر بين صحابها طنطات الأرشانات، و طبعا دول وكالة رويترز… اللي قالت لبنتها او جارتها أو عمتها..
و الدنيا مشيت… بس المشكلة ..ان فيه بنات محتاجين اني اروح لهم البيت فبضطر
اركب مواصلات و اتبهدل شوية بس الحمدلله رضا !
مي: أنا بجد فرحانة بيكي برافو عليكي !
عنان : وانتي مفيش اخبار !!
مي: على حطة ايدك …ولا الهوا… ده انا ساعات بحس ان السي في بتاعي
غالبا في سلة المهملات!!
عنان: طب ما تفكري زيي ايه اللي انتي بتحبيه؟
مي: أنا ماليش،في التدريس ماليش صبر…
عنان: مانا عارفة …أي حاجة انتي بتحبيها..
بقولك ايه تسمعي عن “مدربين التنمية البشرية”…دول كويسين اوي بيخلوكي
تكتشفي نفسك.
عنان: اه تقصدي زى د. ابراهيم الفقي الله يرحمه..فاهمه بس دول جو ممل…
الجو بقى بتاع …. الحياة حلوة و الدنيا ورد …كلام مبيأكلش عيش!!
عنان: أنا كنت فاكرة زيك، بس لما ابتديت اقرأ واحضر دورات فرق معايا
اوي…المهم انا لازم امشي احسن في ٣ دروس بالليل …. يدوبك اروح انام
شوية عشان اصحصح.
و جريت على الحمام غسلت ايديها، و لبست الطرحة، و سلمت على مي و
خرجت….
مي رجعت اودتها صلت الظهر ، وقعدت في السرير تفكر
ايه يا ترى الحاجة اللي ممكن تعملها تشغل وقتها؟ و تخفف عبء المصاريف
على أهلها!؟و هي عمالة تفكر غلبها النوم ونامت …..